عودة الاغلاق

21 March 2015 Editorial
نسخة للطباعة
بعد عقود من التراجع النسبي، عاد الاغلاق كسلاح يستخدمه صاحب العمل متى شاء. لم يعد ينظر إلى الاغلاق كردة فعل على الاضرابات أو مطالب العمال، كما هو الحال في الماضي، ولكنه يعتبر الآن شكلا هجوميا متزايدا، مدعوما بالتشجيع من خلال التغييرات التشريعية التي تحد من قوة النقابة واستخدامها للاضراب و / أو من خلال اضعاف آليات الإنفاذ في انظمة العلاقات الصناعية التي كانت تحمي العمال سابقاً. ونتيجة لذلك، فقد أصبحت الاغلاقات أكثر تواترا وأطول أمدا ويتم استعمالها كلما أراد أرباب العمل الحصول على تنازلات أكبر.  
اجتاحت الاغلاقات العدوانية صناعة الغذاء العالمية، من صناعة تعليب اللحوم في نيوزيلندا إلى منتجي الحبوب والنشا والسكر في الولايات المتحدة. وكان على نقابة الـBCTGM في الولايات المتحدة أن تواجه ثلاثة اغلاقات طويلة ووحشية في الشركات الكبرى خلال السنوات الأربعة الماضية. لكن صناعة الغذاء ليست فريدة من نوعها - فالاغلاقات آخذة في التزايد في العديد من القطاعات، وكذلك في العديد من البلدان. 
القاسم المشترك في هذه العروض المتزايدة للقوة من قبل اصحاب العمل هو طبيعتها الهجومية. لا يتم الاغلاق في وجه العمال من قبل أصحاب العمل نتيجة تناقص الارباح. العديد من الشركات التي تمارس الاغلاق تسجل أرباحا قياسية. ولكنهم يفعلون ذلك فقط لأنهم يستطيعون فعل ذلك. هم يفعلون ذلك لتغير ميزان القوى، وبالتالي كوسيلة للضغط من اجل زيادة أكبر في قوة رأس المال. إنها وسيلة للحصول على عوائد أعلى وبنفس الوقت مواصلة تقليص قدرة العمال على الحشد بشكك فعال.
معظم النظم الوطنية التي تهتم بجمع الإحصاءات العمالية تخلط بين الإضراب والإغلاق وتضع كليهما تحت نفس العنوان وهو "التوقف عن العمل". في ضل هذه الاحصاءات، فإن أيام التوقف عن العمل هي أيام توقف عن العمل، سواء كان ذلك بسبب الإضراب أو بسبب الاغلاق. لا توجد وسيلة للتمييز بين الحالتين، حيث إن الانخفاض العام في أيام التوقف عن العمل يمكن أن يخفي وراءه ارتفاعا في أيام الاغلاق. لكن فقط يمكن للعمال الذين يعانون من الاغلاق العدائي من قبل أصحاب العمل أن يميزوا بين الاثنين.
هذه الإحصاءات الضبابية تخفي ورائها حقيقة شهية رأس المال المتزايدة للإغلاق. لكن العمال لا يستطيعون أبدا تحمل هذه الضبابية، وهم يحتاجون إلى توضيح لمسألة الاغلاق في القانون الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان على وجه التحديد. 
الحق في الإضراب، والذي يأتي كنتيجة طبيعية للحق في حرية تكوين الجمعيات، هو حق من حقوق الإنسان المنصوص عليها في الصكوك الأساسية لحقوق الإنسان. على مدى العقود الستة الماضية، وضعت منظمة العمل الدولية مجموعة كبيرة من الأحكام القضائية التي تربط تحديدا الحق في الإضراب مع الاتفاقية رقم 87. بدون هذا الحق، لا يمكن أن يكون هناك حرية للعمال في تكوين الجمعيات. حق العمال في حرية تكوين الجمعيات من خلال تشكيل النقابات تم تقريره في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والثقافية. في سياق حرية تكوين الجمعيات، فأن حق العمال في الإضراب منصوص عليه تحديدا في الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الاتفاقية رقم 87 تشكل جزءا من القانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان.
لا يوجد أي من هذه الصكوك يذكر الاغلاق أو "حقوق" صاحب العمل. لا شيء في تشريعات منظمة العمل الدولية ينص على حقوق متساوية للعمال في الإضراب ولأرباب العمل في الإغلاق. لا يوجد تشريع لمنظمة العمل الدولية ينص على "حق" أرباب العمل في الاغلاق، فيما يتعلق بالاتفاقية رقم 87 أو في أي سياق آخر. يمكن للحكومات أن تحظر الاغلاقات، أو أن تضفي الشرعية عليها، أو أن تحد منها، لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك وبنفس الوقت تقوم بالإشارة أو الاستشهاد بمنظمة العمل الدولية أو غيرها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان. 
القدرة على القيام بالاغلاقات هي مسألة قانونية وهي قابلة للتنفيذ بدرجات متفاوتة في النظم القانونية الوطنية، ولكن ليس هناك حق للإنسان في الاغلاق. العمال الذين يحاولون بشكل جماعي استرداد عملهم، من ناحية أخرى، هم يمارسون حقا أساسيا من حقوق الإنسان. حق العمال في تشكيل النقابات والإضراب، كتعبير عن حرية تكوين الجمعيات، يقوم على الاعتراف الصريح بأن من يتلقى الأجر يقف في علاقة تفاوضية غير متكافئة مع رأس المال. الاغلاق هو مصطلح مجرد للقوة المبنية على الطبقية، ومن الضروري أن نتذكر هذه العلامة الفارقة في الوقت الذي يكون فيه الحق في الإضراب، وهو الذي يجابه بالعديد من القيود في معظم البلدان، يتعرض للهجوم في منظمة العمل الدولية وغيرها.