Home

ينبغي علي النقابات العمالية رفض خطة الانقاذ المالية المسممة التي وضعها البنك المركزي الاوربي

21 September 2012 Editorial
نسخة للطباعة

المستثمرين سعداء حيث إلتزم البنك المركزي الاوربي والذي يعتبر الاقوي ضمن عنقود كبريات البنوك العالمية بتقديم الدعم المالي لحكومات منطقة اليورو من خلال الشراء غير المحدود للسندات البنكية.

 

وهذا الامر يؤدي من الناحية المبدئية لتخفيض سعر الفائدة وتكاليف الاقتراض إلا انها جاءت بثمن باهظ حيث طلبت الحكومات المساعدة من البنك المركزي بضرورة التوقيع علي تخفيض النفقات وتوفير وظائف إضافية بالقطاع العام.

وقد شدد السيد/جورج اسموسن مسئول البنك المركزي الاوربي أن شراء السندات المالية "سوف يتم فقط عندما تقوم الدولة بإتخاذ تدابير إصلاحية صارمة والضرورية كشرط مسبق لاي إجراء من قبل البنك".

وقامت السيدة/كرستين لاجارد رئيس صندوق النقد الدولي بتنفيذ هذه الرسالة من خلال الترحيب بتقديم دعم لسوق السندات المالية المرتبط ببرامج التعديل الاقتصادي الشاملة والالتزام بجهود الاصلاحات المالية والهيكلية المقترنة بها.

ولقد اصبح هذا الامر نموذجا شائعا في الوقت الراهن فضلا عن ان المجازفة السياسية هي سلاح الاختبار في الهجوم الهائل علي الخدمات العامة والحقوق الاجتماعية والمفاوضة الجماعية والتي يجري تنظيمها بالتناغم مع المفوضية الاوربية وصندوق النقد الدولي (الترويكا).

وفي كل مرحلة من مراحل تعميق الازمة نجد قيام البنك بجدولة تدخلاته لتعزيز نظام التقشف،والبنك المركزي الاوربي لديه موارد هائلة تحت تصرفة في كل مرحلة من مراحل الازمة الآخذة في الاتساع وله المال والآليات لمواجهة عودة المضاربين فضلا عن موارده لترسيخ برنامج الاستثمار العام والذي يعتبر الوسيلة الحقيقة لمكافحة الازمة والبديل للتقشف ويعرف واضعو السياسة أن التخفيضات الهائلة في الانفاق يؤدي الي تسريع البطالة ووضع مزيد من الضغوط علي المالية العامة ويعرفون ايضا جيدا ان خطط الانقاذ المالي المتعاقبة قد تركت الحكومات لايستعاب التكاليف المدمرة لخسائر القطاع الخاص إلا ان عليهم درسا يتعلموه ومهمة ينجزونها.

وفي اوائل هذا العام اصدر البنك المركزي الاوربي قروض قيمتها تريليون يورو بدون فوائد تقريبا إلي القطاع المصرفي الخاص دون شروط علي الاخير. ان حالة تلاشي التريليون يورو ليست اللغز الوحيد الذي لم يتم حله في منطقة اليورو فمثلا كان لها تأثير حقيقي علي حملة السندات المالية اليونانية في شهر فبراير2012 خلال عملية اعادة هيكلة الديون الشهرية بأسم "قص الشعر" حيث تم شراء العديد من هذه السندات بأسعار رخيصة ولكن بأسعار فائدة فلكية.... من الخاسر ومن الرابح؟ واين تقف الامور عند اي حد؟ وما هو حجم الثروة التي جرى تسريبها خارج البلدان المستفيدة من المساعدة المالية المزعومة في إطار الترويكا ؟

وهذه التساؤلات لا محل لها في السرد القائم والتي طبقا لها يناضل التكنوقراط غير السياسيين ببسالة،وفي الواقع فإن البنك المركزي الاوربي وحلفائه يسعون نحو اجندة سياسية عميقة في قلبها مشروع للقضاء علي التقدم الاجتماعي لنصف القرن الماضي.

ينبغي ان تكون الاجندة متحدية في المقام الاول من خلال تنظيم لرفض البرنامج الاخير للإفقار وزيادة الاحتجاجات المناهضة للتقشف.

نعم،فالنظام المالي بحاجة لتنظيم اقوي وتنفيذ صارم. والسؤال الاعمق هو:-

التنظيم من أجل ماذا؟ إن تطور الازمة خلال الاربع سنوات الماضية حيث أن الازمة لا تزال بعيدة في أي وقت مضي عن اتخاذ قرار حقيقي وهذا يدل علي تقديم خدمات التمويل تحت الاشراف العام والرقابة الديمقراطية.

إن دحر نظام التقشف ومواجهته هي المرحلة الاولي في الكفاح من اجل تشغيل الجهاز المصرفي والمرافق العامة.